لماذا قرر البنك المركزي التونسي إبقاء سعر الفائدة الرئيسي عند 7% في 2026؟
أعلن البنك المركزي التونسي يبقي سعر الفائدة الرئيسي عند 7% خلال اجتماعه الدوري المنعقد في فبراير 2026، مفضلاً التريث لمراقبة مسار التضخم الذي سجل تراجعاً ملحوظاً إلى أدنى مستوياته في ست سنوات. يأتي هذا القرار في توقيت دقيق يسعى فيه الاقتصاد التونسي لتحقيق توازن بين دفع عجلة النمو والحفاظ على استقرار العملة الوطنية. في هذا المقال، نستعرض بالتفصيل أبعاد هذا القرار السيادي وتأثيراته على المواطن والمستثمر.
سياق القرار: استقرار نقدي في مواجهة تقلبات التضخم
بعد فترة من التشدد النقدي التي انتهجها البنك المركزي التونسي للسيطرة على موجات الغلاء، جاء قرار تثبيت الفائدة ليعكس رؤية “الحذر المتفائل”. وكان البنك قد قام بخطوة جريئة في ديسمبر الماضي بخفض الفائدة من 7.5% إلى 7%، وهي الخطوة التي أعقبت هبوطاً تدريجياً في مؤشر أسعار الاستهلاك. اليوم، ومع بقاء الفائدة عند حاجز 7%، يبدو أن صانع السياسة النقدية في تونس يهدف إلى ضمان عدم ارتداد التضخم مجدداً.
تشير البيانات الرسمية إلى أن معدل التضخم في تونس انخفض إلى 4.8% في يناير 2026، وهو رقم لم تشهده البلاد منذ عام 2020. هذا التباطؤ لا يعود فقط للسياسة النقدية، بل أيضاً لاستقرار سلاسل الإمداد وتحسن الأداء في بعض القطاعات الحيوية، مما جعل الفائدة الحقيقية (الفرق بين الفائدة الاسمية والتضخم) في مستويات إيجابية تدعم الادخار بالدينار التونسي.
تحليل احتياطيات النقد الأجنبي وقوة الدينار
أحد أبرز النقاط التي تضمنها بيان البنك المركزي هو التحسن الملموس في رصيد الاحتياطيات من العملة الصعبة. وبحلول العاشر من فبراير 2026، بلغت هذه الاحتياطيات نحو 25.8 مليار دينار، ما يغطي 109 أيام من التوريد. هذا الرقم يتجاوز بشكل واضح ما تم تسجيله في العام الماضي (102 يوم)، مما يعزز الثقة في قدرة تونس على الوفاء بالتزاماتها الخارجية وتأمين المواد الأساسية.
هذا التحسن في غطاء الواردات يعطي البنك المركزي “مساحة مناورة” كافية لتثبيت الفائدة دون الخوف من ضغوط فورية على سعر صرف الدينار. ومع ذلك، يظل الحذر واجباً في ظل ارتفاع العجز في ميزان المعاملات الجارية الذي وصل إلى 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يستدعي مراقبة دقيقة لتدفقات العملة الصعبة الناتجة عن السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج.
بيانات مقارنة: أداء الاقتصاد التونسي (2025 – 2026)
| المؤشر الاقتصادي | نهاية عام 2025 | فبراير 2026 |
|---|---|---|
| سعر الفائدة الرئيسي | 7% | 7% (تثبيت) |
| معدل التضخم | 4.9% | 4.8% |
| احتياطي العملة الصعبة (يوم توريد) | 102 يوم | 109 أيام |
| عجز المعاملات الجارية | 1.6% | 2.5% |
البنك المركزي التونسي إبقاء سعر الفائدة الرئيسي عند 7%
تثبيت سعر الفائدة عند 7% يحمل رسائل مزدوجة؛ فمن ناحية، يعني استمرار كلفة الاقتراض المرتفعة نسبياً للأسر والشركات، مما قد يحد من وتيرة القروض الاستهلاكية والتمويلات العقارية الجديدة. ومن ناحية أخرى، يحمي هذا القرار القوة الشرائية للدينار عبر جذب الودائع البنكية، مما يقلل من جاذبية “الدولرة” أو الهروب نحو العملات الأجنبية.
المحللون الاقتصاديون يرون أن البنك المركزي التونسي يسير على حبل مشدود؛ فهو يدرك أن خفضاً إضافياً وسريعاً للفائدة قد يحفز الطلب ويؤدي لعودة التضخم، بينما الإبقاء عليها مرتفعة قد يثقل كاهل المؤسسات الاقتصادية التي تعاني أصلاً من ضغوط التمويل. لذا، فإن قرار التثبيت هو بمثابة “استراحة محارب” لتقييم أثر التخفيضات السابقة.
ملخص المؤشرات الاقتصادية الحالية (فبراير 2026)
- سعر الفائدة الرئيسي: ثابت عند 7%.
- نسبة التضخم: تراجعت إلى 4.8% في جانفي 2026 (أدنى مستوى منذ 6 سنوات).
- احتياطيات العملة الصعبة: بلغت 25.8 مليار دينار (تغطي 109 أيام توريد).
- تسهيلات الإقراض والإيداع: تم تثبيتها عند 8% و 6% على التوالي.
- نسبة تأجير الادخار: حددت النسبة الدنيا بـ 6%.
سياق القرار وأهداف السياسة النقدية
أكد مجلس إدارة البنك المركزي أن الهدف الجوهري من تثبيت الفائدة في الوقت الراهن هو مواصلة دعم مسار “كبح جماح التضخم”، وضمان عودته إلى المعدلات المستهدفة على المدى الطويل. ورغم الحالة الإيجابية التي عكستها مؤشرات السيولة وتراجع التضخم الملحوظ، إلا أن البنك أشار بوضوح إلى ضرورة اليقظة؛ وذلك بسبب اتساع العجز في ميزان المعاملات الجارية الذي سجل 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية عام 2025.
هذا التباين بين تحسن الاحتياطيات النقدية واتساع العجز الجاري، جعل من “التثبيت” الخيار الأكثر أماناً للحفاظ على جاذبية الدينار التونسي ومنع أي ضغوط تضخمية مفاجئة قد تنتج عن زيادة الطلب المحلي.
الأسئلة الشائعة حول قرار البنك المركزي التونسي
لماذا قرر البنك المركزي التونسي تثبيت سعر الفائدة عند 7%؟
اتخذ البنك هذا القرار لضمان استقرار معدلات التضخم التي بدأت في التراجع، وللحفاظ على جاذبية العملة الوطنية في ظل تقلبات ميزان المعاملات الجارية.
هل انخفض التضخم في تونس فعلياً؟
نعم، سجلت تونس أدنى مستوى للتضخم في 6 سنوات وصولاً إلى 4.8% في يناير 2026، وهو مؤشر إيجابي يعكس نجاح السياسات النقدية السابقة.
ما هو حجم احتياطي العملة الصعبة في تونس حالياً؟
بلغ الاحتياطي نحو 25.8 مليار دينار، وهو ما يكفي لتغطية 109 أيام من الواردات، بزيادة ملحوظة عن العام الماضي.
كيف يؤثر عجز ميزان المعاملات الجارية على القرار؟
ارتفاع العجز إلى 2.5% يجعل البنك المركزي حذراً تجاه خفض الفائدة، لتجنب زيادة الطلب على الاستيراد الذي قد يستنزف العملة الصعبة.
متى يمكن أن يتجه البنك لخفض الفائدة مجدداً؟
يعتمد ذلك على استمرار بقاء التضخم تحت مستوى 5% وتحسن مؤشرات العجز التجاري والنمو الاقتصادي في الفصول القادمة.
النظرة المستقبلية: تحديات 2026 وما بعدها
يتطلع المستثمرون في تونس إلى النصف الثاني من عام 2026 بآمال كبيرة في تحسن مناخ الأعمال. ومع ذلك، تبقى التحديات الهيكلية قائمة، خاصة فيما يتعلق بزيادة الإنتاجية وتنشيط الصادرات. البنك المركزي التونسي، ومن خلال قراره الأخير، بعث رسالة استقرار للأسواق الدولية والمؤسسات المالية المانحة بأن تونس متمسكة بنهج نقدي رصين يضع مكافحة التضخم على رأس الأولويات.
في الختام، يظل قرار إبقاء الفائدة عند 7% خطوة استراتيجية تتناغم مع المعطيات الراهنة، بانتظار ما ستسفر عنه الشهور القادمة من أداء مالي واقتصادي قد يسمح بمزيد من التيسير النقدي مستقبلاً.




