دراسة طبية تكشف: خسائر خفية لجائحة كورونا أدت لتراجع تشخيص الربو
تعرف علي خسائر خفية لجائحة كورونا، وبعد سنوات من انحسار الموجات العنيفة، تطفو الآن على السطح خسائر خفية لجائحة كورونا لم تكن في الحسبان؛ حيث كشفت دراسات حديثة عن فجوة تشخيصية هائلة طالت ملايين الأشخاص حول العالم. فبينما انشغل العالم بمكافحة الفيروس، بقيت أمراض صامتة مثل الربو وهشاشة العظام والاكتئاب تنمو في الظل دون رصد طبي، مما ينذر بانفجار صحي وشيك في عام 2026.
خسائر خفية لجائحة كورونا
في الأشهر الأولى من عام 2020، تغير وجه الطب التقليدي. وفي إنجلترا وحدها، انخفضت زيارات العيادات والمستشفيات للأسباب غير المرتبطة بكوفيد بنسبة بلغت الثلث. لم يكن هذا الانخفاض بسبب “تعافي” الناس فجأة، بل كان نتيجة خوف المرضى من التقاط العدوى داخل المنشآت الطبية، وتوجيه كافة الموارد البشرية والمادية لغرف العناية المركزة لمواجهة الجائحة.
استخدم باحثون في جامعة مانشستر، بالتعاون مع جهات دولية، بيانات صحية مجهولة الهوية لأكثر من 30 مليون شخص لرصد هذا التراجع. وجد هؤلاء أن الأمراض التي تتطلب اختبارات بدنية متخصصة، مثل اختبارات وظائف الرئة أو فحوصات كثافة العظام، كانت الأكثر تضرراً. هذا الغياب عن رادارات التشخيص يمثل جوهر ما نراه الآن من خسائر خفية لجائحة كورونا.
الأرقام الصادمة: قائمة الأمراض التي سقطت من رادارات التشخيص
لم يكن التراجع متساوياً بين جميع التخصصات، بل تركز في تلك التي تتطلب احتكاكاً مباشراً أو معدات فحص روتينية. إليك تفصيل لحالات التراجع بحسب الدراسة المنشورة في “المجلة الطبية البريطانية”:
1. أمراض الجهاز التنفسي: الربو والانسداد الرئوي
سجلت تشخيصات الربو الجديدة انخفاضاً حاداً تجاوز الـ 30% خلال العام الأول من الجائحة. الأخطر من ذلك هو “الانسداد الرئوي المزمن” (COPD)، حيث تراجعت التشخيصات بأكثر من النصف. والسبب؟ توقف اختبارات “قياس التنفس” (Spirometry) التي كانت تعتبر خطيرة بسبب احتمالية نشر الرذاذ الحامل للفيروس أثناء الزفير القوي للمريض.
2. هشاشة العظام: الصمت الذي يسبق الكسر
تعتبر هشاشة العظام من أبرز ملامح الخسائر الخفية لجائحة كورونا. فقد انخفضت معدلات التشخيص بنسبة الثلث، ولم تعد لمستوياتها الطبيعية إلا بعد مرور نحو ثلاث سنوات. تشير التقديرات إلى وجود أكثر من 50 ألف حالة غير مشخصة في إنجلترا وحدها بين مارس 2020 ونوفمبر 2024، مما يعني أن هؤلاء المرضى يعيشون الآن بخطر مرتفع للكسور دون تلقي أي علاج وقائي.
3. الأمراض الجلدية والنفسية
تضررت حالات الصدفية والتهاب الجلد التأتبي بشكل كبير نتيجة تأجيل مراجعات الأطباء المتخصصين. أما على الصعيد النفسي، فقد انخفض تشخيص الاكتئاب بنسبة 30%، ليس لأن الناس كانوا أكثر سعادة، بل لأن “الوصول” للمساعدة النفسية أصبح معقداً، وهو ما يفسر القفزة الهائلة في مطالبات الإعاقة المرتبطة بالصحة النفسية التي نشهدها في عام 2026.
جدول إحصائي: التراجع في معدلات التشخيص (2020 – 2026)
| نوع المرض | نسبة الانخفاض في العام الأول | عدد الحالات المقدرة غير المشخصة |
|---|---|---|
| الربو | 30% – 35% | مئات الآلاف عالمياً |
| الانسداد الرئوي (COPD) | 50% فأكثر | غير محدد بدقة |
| هشاشة العظام | 33% | 50,000 (إنجلترا فقط) |
| الاكتئاب | 30% | زيادة حادة في حالات الإعاقة |
أنماط التعافي: لماذا ارتفعت أمراض الكلى فجأة؟
بينما كانت بعض الأمراض تعاني من تراجع التشخيص، شهدت “أمراض الكلى المزمنة” نمطاً غريباً. فمنذ عام 2022، بدأت معدلات التشخيص في الارتفاع بشكل مزدوج. يرجح العلماء أن هذا يعود لسببين: الأول هو تحسن آليات الكشف المبكر، والثاني هو التأثير المباشر لفيروس كورونا على وظائف الكلى، مما جعل مرضى الكلى يظهرون على السطح بمعدلات أسرع من غيرهم.
التحليل الاستراتيجي: ما الذي ينتظرنا في عام 2026؟
نحن الآن في عام 2026، وما زلنا نتعامل مع “تسونامي” من الحالات المتأخرة. الخسائر الخفية لجائحة كورونا لم تعد مجرد أرقام في دراسة، بل تحولت إلى ضغط هائل على أقسام الطوارئ. الحالات التي كان يمكن علاجها بأدوية بسيطة لو شُخصت في 2020، تأتي اليوم في مراحل متقدمة تتطلب جراحات أو رعاية مديدة.
ردود الفعل الدولية: صرخة تحذير من “المجلة الطبية البريطانية”
أكد خبراء الصحة العامة أن هذه النتائج يجب أن تكون بمثابة “جرس إنذار” لصناع القرار. فالحفاظ على النظام الصحي لا يعني فقط الاستعداد للجائحة القادمة، بل يعني ضمان استمرارية الرعاية للأمراض المزمنة تحت أي ظرف. الفشل في ذلك يعني أننا سنقضي العقد القادم في محاولة معالجة الخسائر الخفية لجائحة كورونا بدلاً من التقدم في الابتكارات الطبية الجديدة.
الدروس المستفادة والتوقعات المستقبلية
العالم في 2026 يتبنى تدريجياً “الطب الرقمي” كحل لهذه الفجوات. التشخيص عن بُعد، واستخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الكبيرة، هي الأسلحة الجديدة لتقليل هذه الخسائر. التوقعات تشير إلى أننا قد نحتاج إلى عقد كامل (حتى 2030) لإعادة معدلات تشخيص هشاشة العظام والانسداد الرئوي إلى مسارها الطبيعي الذي كانت عليه قبل 2020.
الأسئلة الشائعة حول الخسائر الخفية للجائحة
1. ما هي أهم الأمراض التي تأثر تشخيصها بالجائحة؟
أبرزها الربو، الانسداد الرئوي المزمن، هشاشة العظام، الاكتئاب، والصدفية. هذه الأمراض تعتمد بشكل كبير على الفحص الدوري واللقاء المباشر مع الطبيب.
2. لماذا استغرق تشخيص هشاشة العظام 3 سنوات للتعافي؟
لأنها مرض “صامت” لا يشعر المريض بأعراضه إلا عند وقوع كسر. تأجيل اختبارات كثافة العظام جعل المرضى يغيبون عن النظام الصحي تماماً.
3. هل هناك أمراض زادت معدلات تشخيصها؟
نعم، لوحظ ارتفاع في تشخيص أمراض الكلى المزمنة منذ عام 2022، ويرجع ذلك جزئياً إلى التأثيرات الجانبية للفيروس على أعضاء الجسم الحيوية.
4. كيف يمكن للأفراد حماية أنفسهم من هذه الخسائر الخفية؟
يُنصح بضرورة إجراء الفحوصات الشاملة المتأخرة، خاصة لمن يعانون من أعراض تنفسية بسيطة أو لديهم تاريخ عائلي مع أمراض العظام والسكري.
5. ما هو دور التكنولوجيا في حل هذه الأزمة في 2026؟
تساهم البيانات الطبية الضخمة في تحديد المناطق الأكثر تضرراً وتوجيه القوافل الطبية إليها، بالإضافة إلى تفعيل الكشف المبكر عبر تطبيقات الصحة الذكية.
الخاتمة: نحو نظام صحي مرن ومقاوم للأزمات
في نهاية المطاف، تظل الخسائر الخفية لجائحة كورونا درساً قاسياً للبشرية. إن الصحة ليست غياب المرض العابر فحسب، بل هي استدامة الكشف عن الأمراض المزمنة وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر. في عام 2026، نحن مطالبون بإعادة صياغة أولوياتنا الطبية، ليس فقط لننجو من الفيروسات، بل لنضمن ألا نترك أحداً خلفنا في صراعه الصامت مع المرض المزمن. إن تدارك هذه الخسائر الآن سيوفر على العالم ملايين الأرواح ومليارات الدولارات في المستقبل القريب.
هل تعتقد أن نظامك الصحي المحلي قد تعافى تماماً من آثار الجائحة؟ شاركنا رأيك في التعليقات أو انشر المقال لزيادة الوعي حول أهمية الفحص الدوري.
🔔 لا تنسَ الضغط على الحصول على الإشعارات لتلقي الاخبار ” Get Notifications “ليصلك كل جديد الاخبار فورًا ﻟﺤﻈﺔ ﺑﻠﺤﻈﺔ




